أحمد بن علي القلقشندي
232
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
درجة وخمس وعشرين دقيقة فيما ذكره إسحاق الحارثيّ وغيره . وأكثر المعمور إنما هو في النصف الشّماليّ ؛ والعمارة فيه فيما بين خطَّ الاستواء إلى نهاية ستّ وستين درجة ونصف درجة في العرض ؛ وما وراء ذلك إلى نهاية الشّمال خراب لا عمارة فيه ، وغالب العمارة واقع بينما يجاوز عرضه عشر درج إلى حدود الخمسين درجة ، وما وراء ذلك في جهة الجنوب إلى خط الاستواء ، وفي جهة الشّمال إلى حدّ العمارة غالبه جبال وقفار ؛ وغالب العمارة في الطَّول من ساحل البحر المحيط الغربيّ إلى تسعين درجة فما دونها . الطَّرف الثاني فيما اشتملت عليه الأرض من الأقاليم الطبيعية قد قسّم الحكماء المعمور إلى سبعة أقاليم ممتدّة من المغرب إلى المشرق في عروض قليلة تتشابه أحوال البقاع في كل إقليم منها ، ثم اختلفوا في ترتيبها بحسب العرض ، فقوم جعلوا ابتداء الأول منها خطَّ الاستواء ، وآخر السابع منتهى العمارة في الشمال وهو ستّ وستون درجة على ما تقدّم ( 1 ) . قال في « تقويم البلدان » : والذي عليه المحقّقون أن ابتداء الإقليم الأول حيث العرض اثنتا عشرة درجة وثلثا درجة ، وما وراء ذلك إلى خط الاستواء خارج
--> ( 1 ) ذهب جغرافيو العرب إلى أنّ العامر من الأرض هو ربعها ، أي 64 درجة فوق خط الاستواء . والدرجة في اصطلاحهم 25 فرسخا ، والفرسخ 12000 ذراع ، والذراع 124 إصبعا ، والإصبع 6 حبات شعير ملصقة بطون بعضها لظهور بعض . فالربع العامر يبلغ بهذا الحساب 1600 فرسخ فوق خط الاستواء ، وغير العامر بعد ذلك خلاء . وقد عللوا خلاء الأرباع الثلاثة الباقية بأن بعضها واقع إلى أقصى الشمال فلا عمارة فيه لشدة البرد والجمود ، والبعض الآخر إلى جنوب خط الاستواء فلا عمارة فيه كذلك لشدة الحرّ وعدم الرطوبة التي هي مصدر الحياة للحيوان والنبات . ( دائرة المعارف الإسلامية 4 / 136 ) .